النووي

213

المجموع

حملين فرهن الشجرة والحمل الأول أو رهن الحمل الأول منفردا نظرت ، فإن كان بحق حال أو بمؤجل يحل قبل حدوث الثمرة الثانية صح الرهن ، وكذلك ان رهنه بحق مؤجل لا يحل إلا بعد حدوث الثانية إلا أنهما اشترطا أنه إذا خيف اختلاط الثانية بالأولى قطعت الأولى ، أو كانت الثانية إذا اختلطت بالأولى تميزت عنها ، فان الرهن صحيح ، لان الرهن لا يختلط بغيره ، وان رهنه بحق مؤجل لا يحل الا بعد حدوث الثانية ولا يتميز إحداهما عن الأخرى فذكر أبو حامد وابن الصباغ أن الرهن لا يصح ، لأنه لا يمكن استيفاء الحق من الرهن لأنه يختلط بغيره فيصير مجهولا . وذكر المصنف أنها على قولين " أحدهما " لا يصح الرهن لما ذكرناه " والثاني " يصح لأنه يمكن الفصل عند الاختلاط بأن يسمح الراهن بترك الثمرة للمرتهن ، أو ينظر كم كان المرهون فيحلف عليه ، فلم يحكم ببطلان الرهن ، قال الشيخ أبو حامد : فإذا رهنه لحق حال فتوانى في قطع الثمرة الأولى حتى حدثت الثانية ، واختلطت ولم تتميز ففيه قولان " أحدهما " يبطل الرهن ، لان الرهن قد صار مجهولا ، لاختلاطه بما ليس برهن " والثاني " لا يبطل لأنه كان معلوما عند العقد ، وعند حلول الحق فلا يبطل بالجهالة الحادثة ، فإذا قلنا يبطل فلا كلام ، وإذا قلنا لا يبطل ، قلنا للراهن أتسمح بترك الثمرة الثانية لتكون رهنا . فان سمح فلا كلام ، وان لم يسمح ، فان اتفقوا على قدر الأولى فلا كلام ، وان اختلفا في قدر الأولى فالقول قول الراهن مع يمينه في قدر الأولى ، وسواء كانت الثمرة في يده أو في يد المرتهن اه‍ وقال المزني : إن كانت الثمرة في يد المرتهن فالقول قوله مع يمينه . قال العمراني ، وهذا غلط لأنهما اتفقا على أن الحادثة ملك الراهن ، وإنما يختلفان في قدر المرهون منهما ، فكان القول قول الراهن مع يمنه لأنه مدعى عليه . ( فرع ) وإذا رهنه ثمرة قال الشافعي رحمه الله تعالى : على الراهن سقيها وصلاحها وجذاذها وتشميسها ، كما يكون عليه نفقة العبد . وقال في موضع آخر ليس عليه تشميسها . قال أصحابنا : ليس التشميس على قولين ، وإنما هو على اختلاف حالين ، فالموضع الذي قال عليه التشميس إذا بلغت الثمرة أو ان الجذاذ قبل حلول الحق ،